السيد محمد رضا الجلالي
40
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
قال ابن حجر : إنّما جاءت روايته عن أبيه بتصريح التحديث منه من طريق . . . ضعيف ، ونسبه بعضهم إلى الكذب ، وقد روى عن أبيه بالعنعنة أحاديث « 1 » . ومضى تعليلهم لحديث المدلّس بأنّه رواه بالعنعنة ، أو عَنْعَنَهُ . وقد عرفنا في تحقيقنا لمدلول « عَنْ » لغةً أنّها وفي الأسانيد خاصّة بمعنى « مِنْ » الدالّة على النقل المباشر ، ولا تستعمل في غيره إلّامع التصريح أو القرينة . وعلى هذا يجب أن نحمل كلام المحقّق الداماد حيث قال : والعنعنة بحسب مفاد اللفظ أعمّ من الاتّصال ، فإذا أمكن اللقاء وصَحّت البراءة من التدليس تعيّن أنّه متّصل ، ولا يفتقر إلى كون الراوي معروفاً بالرواية من المرويّ عنه ، على الأصحّ « 2 » . فقوله : « إذا أمكن اللقاء » يقتضي الاكتفاء بما يعطيه ظاهر النقل ، وقوله : « صحّت البراءة من التدليس » يمكن الاعتماد فيها على الأصل المذكور . ويدلّ على إرادته لهذا المعنى تقييده العنعنة المفيدة لعدم الاتّصال بكونها « بحسب مفاد اللفظ » ، مع أنّ المبحوث عنها هي العنعنة المصطلحة . وأمّا قوله : « ولا يفتقر . . . على الأصحّ » فهو صريح في نفي ما يقوله المتشدّدون من اشتراط اللقاء والتأكّد من عدم التدليس ، فلاحظ . فما عن الخطيب البغدادي من قوله : إنّ « عَنْ » مستعملةٌ كثيراً في تدليس ما ليس بسماعٍ « 3 » . وكذلك ما فُرّع عليه من أنّ قول المحدّث : « حدّثنا فلان ،
--> ( 1 ) . تهذيب التهذيب : ج 1 ص 112 رقم 195 . ( 2 ) . الرواشح السماوية : ص 127 . ( 3 ) . الكفاية في علوم الرواية : ص 418 .